كيف يتكيف العصفور مع البيئة؟
لاحظت أن العصافير حول بيتنا تتحمل حر الصيف وبرودة الشتاء بشكل غريب، حتى لما تتغير الأشجار أو ينقطع الماء تظل تعيش. كيف يتكيف العصفور مع البيئة؟ هل كل نوع عنده طريقة مختلفة ولا كلها تعتمد على نفس الحيل تقريباً؟
لاحظت أن العصافير حول بيتنا تتحمل حر الصيف وبرودة الشتاء بشكل غريب، حتى لما تتغير الأشجار أو ينقطع الماء تظل تعيش. كيف يتكيف العصفور مع البيئة؟ هل كل نوع عنده طريقة مختلفة ولا كلها تعتمد على نفس الحيل تقريباً؟
العصافير فنانون في التكيّف البيئي بشكل لا يكاد يُصدّق. أكثر ما يميزها عن غيرها هو تغير نمط عيشها بسرعة حسب الظروف، من الغذاء وحتى النوم والتنقل. ريشها ليس للزينة فقط بل طبقة عزل حراري حقيقية تساعدها على مقاومة البرد والحر. ومن المدهش أن بعض الأنواع تغير أصواتها أو توقيت نشاطها فقط لتتفادى الخطر أو تستفيد من طعام نادر بالمنطقة — شاهدت هذا بنفسي في اختلاف عصافير الحدائق الريفية عن تلك التي تسكن المدن المكتظة. بدون لف ودوران: لو لم تكن قادرة على هذه المرونة، لانقرض نصف أنواع العصافير خلال تقلبات الطقس والمواسم.
الكل يشوف الريش ويظن أنه مجرد شكل جمالي، بينما حقيقته أعقد بكثير. كل طبقة ريش تؤدي وظيفة حرارة وعزل ورطوبة وتوجيه هواء أثناء الطيران. بعض الأنواع مثل الدوري تزيد عدد الريش أسفل الجسم شتاءً وتسقطه صيفاً تلقائياً! استثناء بسيط هنا: هناك عصافير تعيش بالمناطق الاستوائية لا تحتاج هذه المناورة، لأنها لم تعرف البرودة أساساً.
سلوك التجمع في أسراب صغير جداً وقت الخطر سمة مميزة للعصافير — فالهجوم الجماعي بالأصوات ضد مفترس أكبر منها أضعاف الحجم يُربك القطط والثعالب فعلاً (جرّبت مراقبة ذلك قرب مزرعة قديمة). كنت أظن العكس تماماً إلى أن رأيت سرب زرازير يصنع دائرة طيران لإخراج غراب دخيل من المنطقة!
وطبعاً الموضوع أكبر من هذا، لكن هذا يكفي للبداية.
معظم أنواع العصافير تتأقلم بمهارة مذهلة، لكن النوع الذي يسمى "الحسون الأوروبي" حساس للغاية لمبيدات الحشرات الزراعية حتى لو انخفضت نسبتها. هذه نقطة لم ينتبه لها إلا قلائل ممن يراقبون الأعداد سنوياً.