كيف يقرأ المذيع نشرة الأخبار؟

إذا جلست مرة أمام التلفزيون وركّزت على نشرة الأخبار، تحس أن المذيع كأنه يقرأ من ورقة لكن عيونه أحياناً تطالع الكاميرا. كيف يقرأ المذيع نشرة الأخبار بدون ما تطلع عليه علامات القراءة أو التردد؟ وما هي الطريقة اللي يتدربون عليها أصلاً حتى تظهر النشرة بهذا الشكل الطبيعي؟ والله دايم أتساءل عن الموضوع.

2.3K مشاهدة
إعلان ممول
الاجابات (1)
إجابة معتمدة

المذيع المحترف لا يرتجل، ولا يطالع نص الورقة كلمة بكلمة — بل يعتمد غالباً على جهاز يُدعى «الأوتوكيو». نعم، الأعين فعلياً ثابتة باتجاه الكاميرا لأن النص يتحرّك أمام عدساتهم بسرعة متزامنة مع قراءة صوتهم. السر هو في هذا التدريب المضني على المزج بين سرعة القراءة الطبيعية وقدرة الحفاظ على نبرة هادئة وواضحة دون اصطدام أو ركاكة. ويمكن لأي مراقب حذق أن يكشف فرق الأداء فور غياب الأوتوكيو عن الشاشة: تنتشر التأتأة وتظهر الجمل الركيكة حتى عند نجوم النشرات في العالم العربي. لهذا السبب تحديداً طورت أغلب القنوات الكبرى أدوات عرض رقمية توافق لهجة كل مذيع وإيقاعه الخاص ـ وليس مجرد لوحة نصية جامدة كما يتخيل كثير من الناس.

كيف يعمل جهاز الأوتوكيو فعلياً؟

الأوتوكيو ليس شاشة عادية توضع قرب الكاميرا وفقط. هو عبارة عن مرآة شبه شفافة مثبتة مباشرة فوق عدسة التصوير بحيث يرى المشاهد فقط وجه المذيع لكن المذيع يرى الكلمات تمر أمام عينيه رأسياً— وكأنها تظهر داخل العدسة نفسها، وهذا ما يعطي وهم النظر المباشر للجمهور. سرعة حركة النص إما يتحكم بها تقنياً أحد الزملاء بالاستوديو (في الغالب) أو يديرها أحياناً المذيع نفسه عبر قدمه لو كانت التقنية الحديثة متاحة لديهم.

ماذا يفعل المذيعون مع الكلمات الصعبة واللحظات المفاجئة؟

كل قناة تفرض أسلوبها الخاص في التعامل مع «التأتأة» أو زلات اللسان (والتي تصعب جداً منعها دائماً). بعض المحطات الخليجية تشترط مراجعة مكثفة للنص قبل البث بمساعدة مدقق لغوي وأستاذ صوتيات يقوّم مخارج الحروف بدقة شديدة — بينما قنوات ثانية تعتمد تماماً على خبرة وردّة فعل المذيع — وهنا يظهر الفرق: الذي يحفظ الفواصل ويتنبأ بنهاية السطر يستطيع إكمال العبارة حتى لو تعطّل الجهاز فجأة لدقائق معدودة، أما الجديد فيكتفي بتكرار آخر جملة قالها كي يغطي الانقطاع لحين عودة الاتصال. وكنت أظن العكس تماماً إلى أن رأيت موقف ميداني صادم حين تعطل الأوتوكيو أثناء بث مباشر فوقف البعض مذهول بلا أي ردة فعل تقريباً.

منهج التدريب الحقيقي للمبتدئين والمحترفين

لا يكفي حسن الصوت أو لياقة اللغة وحدهما: التدريبات تبدأ أول أسبوع بقراءة بطيئة لنشرة قديمة ثم محاولة مطابقة سلاسة الإلقاء مع مؤشر توقيت وهمي مُعد مسبقاً — الهدف هنا تحسين متابعة العين للأحرف دون فقدان تعبير الوجه إطلاقا! بعد ذلك يبدأون بمحاكاة ظروف الطوارئ: تغيير فوري للنص أثناء البث، تسريع مفاجئ للحركة، بل وحتى اختبار قدرة النقل من قصة لأخرى بأسلوب حيادي دون انفعال ظاهر... وطبعاً الموضوع أكبر من هذا، لكن هذا يكفي للبداية.

هل يمكن الاستغناء كليّا عن الأجهزة الرقمية؟

قلة قليلة فقط تستطيع أداء النشرة كاملة حفظًا مثل المسرح؛ ويعتبر هذا إنجازا نادرا جداً ومجهداً للأعصاب بلا داعي عملي حقيقي إلا في حالات التقارير قصيرة جداً أو مناسبات أمنية يمنع فيها استخدام أجهزة إلكترونية مطلقا خوف التسريب الإعلامي.

  • الملاحظة التي كثير لا ينتبه لها: بعض اللهجات يصعب ضبط مخارج حرف الراء والقاف فيها بحسب حساسية ميكروفونات الاستوديو الحديث؛ لذلك تجد تعليمات مشددة لمواكبة قواعد النطق الفصحى ولو خالف ذلك طريقة الكلام اليومية للمذيعين أنفسهم!

بلا مبالغة: أفضل نتيجة رأيتها تأتي دائماً ممن يجمع بين إجادة قراءة العبارات الطويلة دفعة واحدة واختيار الوقفات الذكية حيث تبدو الجملة منتهية لكنها تترك المستمع يشتاق للجملة التالية. وهذا أسلوب لا تتعلمه إلا بطول الملازمة وخبرة السنوات、多 ليس بالحفظ الآلي أبداً.

تصويت على صحة الاجابة
5
أضف إجابتك
يجب تسجيل الدخول لإضافة إجابتك.