البلاستيك والطلاء والبنزين أصلهم واحد في أغلب الحالات: البترول الخام. المواد هذه طلعناها من باطن الأرض ومررناها عبر عمليات صناعية معقدة تحول البترول — أو الغاز الطبيعي أحياناً — إلى جزيئات أصغر تستخدم في صناعة الأشياء اليومية. صحيح فيه محاولات لإنتاج بعض أنواع البلاستيك من مواد نباتية (النشا مثلاً)، لكن الحجم التجاري للمواد العضوية ما زال نقطة في بحر أمام الصناعات المعتمدة على مشتقات النفط. البنزين تحديداً لا يمكن إنتاجه تجارياً من مصادر غير نفطية حالياً إلا بتكاليف خرافية وغير عملية إطلاقاً. الطلاء موضوع ثاني فيه تفاصيل كيميائية دقيقة تعتمد أحياناً على المعادن أيضاً وليس فقط المصدر العضوي.
المصدر الرئيسي للبلاستيك: البترول
معظم أنواع البلاستيك اللي حولك الآن مصنوعة أساساً من مشتقات البترول. شركات التكرير تفصل الهيدروكربونات الكبيرة إلى مكونات أبسط باستخدام الحرارة والتحفيز الكيميائي، وأبرزهما: الإيثيلين والبروبيلين. هذان المركبان هما اللبنة الأساسية لبلاستيكات زي البوليثلين والبولي بروبيلين المنتشرة جداً.
واللي كثير ما يعرفونه أن هناك نوع بلاستيك يُصنع أيضاً من الغاز الطبيعي مباشرة (خاصة في أمريكا)، لكن حتى هذا الغاز كان بالأصل بقايا عضوية دفنت ملايين السنين!
الطلاء: قصة أعقد مما تتخيل
الدهانات التجارية الحديثة تعتمد على مركبات تسمى "راتنجات"، وغالبها أيضاً قادم من النفط أو الغاز الطبيعي المعالج. فيه دهانات مائية (أساسها أكريليك أو لاتكس) وجزء كبير منها يعتمد على الهيدروكربونات المأخوذة من البترول كمادة حاملة أو مذيب.
- هل تعلم أنه توجد دهانات تقليدية قديمة كانت تصنع من صفار البيض وزيوت بذور الكتان والمعادن المسحوقة؟ لكنها اليوم نادرة جداً وكلفتها عالية مقارنة بالاصطناع النفطي.
- بعض الدهانات المتطورة للصناعات المحددة تحتوي معادن ثقيلة مستخرجة مباشرة كمادة ملونة — الرصاص والكادميوم سابقاً، وبعض البدائل الآن أكثر أمناً ولكن المصدر المعدني ما يزال قائماً جزئياً.
وطبعاً الموضوع أكبر بكثير إذا دخلت في إضافات مقاومة للتآكل، وعناصر كيميائية تخص خصائص معينة.
مصدر البنزين: بترولي خالص بدون جدل
إذا وقفت عند محطة الوقود وحطيت بنزين لسيارتك — أنت عملياً تضخ منتج مقطر ومستخلص بالكامل من خام النفط بعد سلسلة عمليات تكسير وتحويل حراري وكيميائي دقيقة تتحكم في عدد ذرات الكربون داخل الجزيء للحصول على الدرجات المطلوبة للطاقة والأداء.
- أي كلام عن إنتاج بنزين "عضوي" أو "متحوّل بيولوجي" هو وهم تسويقي حالياً؛ كل البنزين التجاري تقريباً يُنتج حصراً من النفط لأن البدائل مكلفة جداً ولا تلبي الطلب الضخم عالمياً.
- حتى مشاريع الوقود الحيوي المستخرج مثلاً من قصب السكر هدفها ديزل للطائرات وسيارات معينة وليس بنزين سيارات عادي — هنا يختلط الفهم عند كثيرين بصراحة!
وللأمانة هذا أكثر جزء كنت أتمنى أحد ينبهني عليه زمان: لا يوجد مصدر طبيعي بديل فعّال حقاً لإنتاج البنزين بالمقاييس الحالية إلا النفط الخام وما يتفرع عنه.
استثناء لا يخطر بالبال: مصادر نباتية محدودة للبلاستيك فقط
يوجد حالياً تطوير لبعض أنواع بلاستيكيات الصديقة للبيئة يتم تصنيعها انطلاقًا من نشا الذرة أو قصب السكر (مثل PLA). هذه الأنواع ما تزال قليلة نسبياً وتُستخدم بالتحديد لتعويض عبوات التغليف ذات الاستعمال لمرة واحدة، خصوصًا بالدول الأوروبية وبعض الدول الآسيوية—لكن إسهامها الإجمالي أقل بكثير مما يوحي به الإعلام البيئي الحديث! لاحظ أن الطلاء والبنزين لا يدخل النشا بأي شكل عملي مؤثر لإنتاجهما.
(استثناء تخصصي يزيد الحيرة عند البعض): هناك بحوث مكثفة حول تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى مواد أولية لصناعة بعض البوليمرات باستعمال محفزات متقدمة — لكن هذه الأبحاث بعيدة حالياً عن نطاق الإنتاج التجاري الواسع ولا تؤثر إطلاقًا على المنتجات اليومية اللي تسأل عنها هنا.